تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

317

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الحكم غير الإلزامي حتى بالنسبة إلى العناوين الثانوية لتقع المعارضة بينهما . الثالث : أن يتحد موضوع الحكمين أيضا ، ولكن يقيد الحكم غير الإلزامي بعدم المخالفة للحكم الإلزامي . مثاله أن قضاء حاجة المؤمن وإجابة دعوته وإدخال السرور في قلبه وتفريج غمه من الأمور المرغوبة في الشريعة المقدسة . إلا أنها مقيدة بعدم ترك الواجب ، وفعل الحرام ، لما ورد [ 1 ] من أنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . فتقديم دليل الوجوب أو الحرمة في هذه الصورة على أدلة الأمور المذكورة وإن كان مسلما إلا أنه لدليل خارجي ، لا لما ذكره المصنف . فهذه الصور الثلاثة كلها غريبة عن كلام المستدل . نعم لو صحت رواية عبد اللّه بن سنان المتقدمة - التي دلت على استحباب قراءة القرآن بألحان العرب ، وحرمة قراءته بألحان أهل الفسوق والكبائر - لوجب تقييد ما دل على استحباب قراءة القرآن بصوت حسن بغير الغناء . ولكن الرواية ضعيفة السند . الرابع : أن يكون الحكم متحدا في مقام الثبوت . ولكن الأدلة متعارضة في إثبات كونه إلزاميا أو غير إلزامي . الخامس : ان يكون الحكمان الإلزامي وغير الإلزامي في مرحلة جعلهما مطلقين . بحيث لا يرتبط أحدهما بالآخر ، ولكنهما قد يتصادقان على مورد في الخارج ، ويتعارضان بالعموم من وجه ، لا بنحو التباين ، وفي هاتين الصورتين لا وجه لدعوى أن أدلة الأحكام غير الإلزامية لا تقاوم أدلة الأحكام الإلزامية ، بل لا بد من ملاحظة المرجحات في تقديم إحداهما على الأخرى ، وقد حقق ذلك في محله . وما ذكره المستدل إنما هو من قبيل الصورة الرابعة ، وعليه فلا وجه للحكم بالتساقط ، والرجوع إلى أصالة الإباحة ، بل يقدم ما دل على حرمة الغناء ، لكونه مخالفا للعامة ، ويترك ما دل على الجواز لموافقته لهم . ونتيجة ذلك أنه لا دليل على استثناء الغناء في القرآن والأدعية والأذكار .

--> [ 1 ] راجع ج 2 ئل باب 11 تحريم إسخاط الخالق في مرضاة المخلوق حتى الوالدين ووجوب العكس من أبواب الأمر بالمعروف ص 493 . وج 2 المستدرك باب 10 تحريم إسخاط الخالق في مرضاة المخلوق ص 364 .